مؤلف مجهول

44

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

نبىّ سوف يأتي بعد حين * بدين الله ذي الفضل الحميد يذل لدينه الأوثان طرا * ويدحض كل شيطان مريد ويخضع كل ذي ملك عزيز * ويزجر كل جبار عنيد حلبت الدهر اشطره حياتي * ونلت من المنى فوق المزيد وكافحت الأمور وكافحتنى * ولم احفل بمعضلة كنود وكدت أنال بالشرف الثريا * ولكن لا سبيل إلى الخلود وفي زمان عمرو بن مرثد بن شداد ، تزوّج قحطان ، وجرهم بن قحطان ، والمعتمر بن قحطان ، والمتلمس بن قحطان ، ومنبع بن قحطان ، وخضر بن قحطان ؛ فتكلموا جميعا بالعربية الصحيحة ، وصاروا أفضل أهل زمانهم بالفضل والجود . فلما هلك عمرو بن مرثد ، قام بالملك بعده قيل بن عمرو بن مرثد بن شداد . وفي عصره تجبّرت عاد تجبّرا شديدا ، وكثروا بأرض اليمن ، حتّى امتلأت منهم تلك الأرضون ، فعتوا واستكبروا وتمادوا في عبادة الأصنام من دون ربّهم ، ذي الجلال والاكرام ، وذلك بعد مهلك شداد وجنوده بصيحة . وكان فيهم رجل من اشرافهم وعضمائهم يسمّى : معاوية بن بكر . فأنكر فعلهم ، واستفظع كفرهم بربهم ، قال : لا اله الّا اللّه . وخرج إلى من ارض اليمن مهاجرا لقومه في أهله وولده وماله . وكان له من الإبل ما لا يحصى كثرة الا الله ، جل جلاله . واخرج معه أباه بكرا ، وهو حينئذ شيخ كبير قد حناه الدهر ومسه الكبر . فسار حتّى أتى الحرم ، فنزل بناحيه عرفات . وهو أول من سكن الحرم بعد الطوفان . وكان موضع الكعبة يومئذ ربوة حمراء مشرفة على ما سواها . فلما آبت « 1 » عاد إلى التمادي في الطغيان والانهماك في الضلال ، أوحى الله إلى هود ، وبعثه أيضا رسولا منهم يدعوهم إلى خلع الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله ، سبحانه ، وان يوحّدوا اللّه ولا كلمة واحدة شيئا ويكفّوا عن ظلم الناس والاستطاعة عليهم والتجبّر ، ويحذّرهم ما أصاب من كان قبلهم من العذاب ، فلم يحفلوا بما دعاهم اليه ، وتمادوا في الغيّ والضلال . وكان أشدهم تماديا في الغيّ ملكهم قيل بن عمرو . فلما رأى هود شدّة تماديهم في الضلال ، وامتناعهم مما دعاهم اليه من الايمان والتوحيد لله ، عزّ وجلّ ، دعا الله ، جلّ جلاله عليهم ؛ فأمسكت عنهم السماء ثلاث سنين و

--> ( 1 ) . الصحيح : أبت